الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني

256

وقاية الأذهان

الغرضين ، وأين ذلك من المقام الَّذي لا يمكن نيل الأهم ، إلاّ برفع اليد عن المهمّ . ( القول في المقدمة الموصلة ) لا شك في أنّ الإيصال كيف ما اعتبر ، لا دخل له في مقدّمية المقدّمة ، وإلاّ لزم الدور الواضح ( 1 ) ، إذ الإيصال عنوان ينتزع من تأثيرها في ذي مقدّمتها ، فيتوقف إذن على مقدّميّتها ، ولو توقفت المقدّمية على الإيصال لزم المحال ( 2 ) المذكور ، وهذا لوضوحه في غنية عن البيان ، فضلا عن الإطالة في الكلام عليه ، كما صنعه مقرّر الشيخ ( 3 ) . وأيضا لا شك في أن الإيصال لا يمكن اعتباره في الوجوب ، لما عرفت من أنّ مقدمات الواجب تابعة له إطلاقا واشتراطا ، وهذا أيضا من الوضوح بمكان ، فلا داعي إلى جعله من محتملات القول بوجوب خصوص الموصلة ، والإسهاب ( 4 ) في ردّه كما صنعه صاحبنا ( 5 ) العلاّمة أدام اللَّه أيامه ( 6 ) . وقد صرّح مشيّد صرح ( 7 ) الموصلة صاحب الفصول بوضوح فساده ، فالتعب في ردّه يذهب إدراج ( 8 ) الرياح ( 9 ) . -

--> ( 1 ) لأنّ المقدّمية تتوقف على الإيصال ، لأنّ ذلك هو المفروض ، والإيصال يتوقف على المقدّمية ، لأنّ الإيصال - كما بيّنه - عنوان ينتزع من تأثير المقدّمة في ذيها ، فتدبّر وتأمّل ، فإنّ المقام من مزال الأقدام . ( مجد الدين ) . ( 2 ) يعني الدور المتقدم . ( مجد الدين ) . ( 3 ) انظر مطارح الأنظار : 77 . ( 4 ) الإسهاب مصدر من باب الإفعال ومعناها : الإطناب . ( مجد الدين ) . وانظر لسان العرب 1 : 475 . ( 5 ) وهو الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري ، وصنع ذلك في كتابه المسمّى بالدرر الفوائد . ( مجد الدين ) . ( 6 ) درر الفوائد 1 : 82 . ( 7 ) أي : القصر . ( مجد الدين ) وانظر مجمع البحرين 2 : 384 ( صرح ) . ( 8 ) بفتح الهمزة . ( مجد الدين ) . ( 9 ) مثل عربي يضرب في مقام الإشارة إلى عدم الفائدة لمناسبة معناه . ( مجد الدين ) .